من البيانات الى القرار: تقارير ولوحة مؤشرات تثق بها
في الدرس السابق تعلمنا كيف ندير طلبات التعديل وتحديثات المزود حتى يبقى النظام مفهوما مع مرور الوقت. الان لديك نظام مستقر ومربوط ويعمل يوميا، وداخله تتراكم بيانات كل طلب وكل فاتورة وكل حركة مخزون. هنا يأتي سؤال يصل متأخرا في اغلب المنشات: كيف نحول هذا الكم من البيانات الى قرارات؟ الرد المعتاد ان يطلب صاحب المنشأة عشرات التقارير من المزود، ثم لا يفتح احد اغلبها بعد اول اسبوع. في هذا الدرس نتعلم كيف تبني تقارير ولوحة مؤشرات تثق بها وتستخدمها فعلا.
لماذا تبقى التقارير بلا استخدام؟
حين تتوقف التقارير عن العمل يكون السبب عادة واحدا من ثلاثة. الاول ان التقرير لا يجيب سؤالا واضحا، فهو جدول جميل لا يعرف قارئه ماذا يفعل به. الثاني ان لا احد مسؤول عنه، فيصل الى الجميع فلا يفتحه احد. والثالث وهو الاخطر ان الارقام لا تطابق ما يعرفه الفريق على الارض، فيفقد التقرير ثقته مرة واحدة ولا يستعيدها. لاحظ ان اي سبب من الثلاثة لا يعالجه تقرير اضافي، بل يعالجه ترتيب اسبق من التقرير نفسه.
ابدأ من السؤال لا من التقرير
قبل ان تطلب اي تقرير اكتب سؤاله بجملة واحدة، ثم اكتب القرار الذي سيتخذ بناء عليه. اذا عجزت عن كتابة القرار فالتقرير غير مطلوب. سؤال مثل: اي عملاء تجاوزوا مهلة السداد المتفق عليها؟ يقود الى قرار واضح هو ايقاف التوريد الاجل او التواصل للتحصيل. اما طلب مثل: اريد تقريرا شاملا عن المبيعات، فلا يقود الى شيء لانه لا يحمل سؤالا اصلا.
ثلاثة مستويات من التقارير
ليست كل التقارير من نوع واحد، ودمجها في تقرير واحد ضخم هو ما يجعلها ثقيلة وغير مقروءة. صنفها هكذا:
| المستوى | من يقرأه | متى | مثال |
|---|---|---|---|
| تشغيلي | الموظف المنفذ | يوميا | الطلبات المعلقة اليوم ومن يخصه كل طلب |
| اشرافي | مدير القسم | اسبوعيا | متوسط زمن انجاز الطلب ومواضع التأخر |
| قراري | صاحب المنشأة | شهريا | ربحية كل خط منتجات وحركة التحصيل |
مثال عملي
مؤسسة توزيع مواد بناء تعمل بالبيع الاجل. كان صاحبها يطلب كشفا شهريا طويلا بكل الحركات فلا يقرأه. غيروا الترتيب: صار موظف المبيعات يفتح كل صباح قائمة الطلبات التي لم تسلم بعد، ويستلم مدير القسم كل اثنين تقريرا بالطلبات التي تجاوز تجهيزها المدة المعتادة، ويستلم صاحب المؤسسة اول كل شهر صفحة واحدة فيها التحصيل مقابل المستحق وقائمة العملاء المتأخرين. ثلاثة تقارير قصيرة حلت محل كشف واحد طويل، وكل واحد منها له قارئ واحد وقرار واحد.
قبل ان تثق بالرقم: تعريف واحد لكل مصطلح
اكثر ما يهدم الثقة بالتقارير هو اختلاف التعريفات لا خطأ النظام. ما معنى طلب مغلق: حين يخرج من المستودع ام حين يستلمه العميل؟ وهل المبيعات تحسب قبل الضريبة ام بعدها؟ وهل المرتجع يخصم من شهر البيع ام من شهر الارجاع؟ اذا كان لكل موظف تعريفه الخاص فستحصل على ثلاثة ارقام صحيحة ومتناقضة في وقت واحد. اتفقوا على تعريف مكتوب لكل مصطلح يظهر في التقارير، وثبته في نفس ملف الاجراءات، وراجعه اذا تغير الاجراء.
لوحة المؤشرات: قليل ومفهوم
لوحة المؤشرات ليست مكانا لعرض كل ما يستطيع النظام حسابه. اجعلها بين خمسة وسبعة مؤشرات فقط، كل مؤشر له مالك يجيب عنه، ومرجع يقارن به مثل الشهر السابق او الهدف المتفق عليه. الرقم بلا مرجع لا يعني شيئا: ان تعرف ان لديك طلبات متأخرة هذا الشهر لا يفيد ما لم تعرف هل هي اكثر ام اقل من الشهر الماضي. واذا مر مؤشر ثلاثة اشهر دون ان يغير قرارا واحدا فاحذفه، فوجوده يشتت الانتباه عما يهم.
قائمة تحقق قبل ان تعتمد تقريرا
- ما السؤال الذي يجيبه في جملة واحدة؟
- ما القرار الذي سيتخذ بناء عليه؟
- من قارئه المحدد ومتى يصله؟
- هل تعريفات مصطلحاته مكتوبة ومتفق عليها؟
- هل طابقت ارقامه مرة واحدة على الاقل مع مصدر مستقل؟
- ماذا يحدث لو لم يصدر هذا الشهر؟ ان لم يحدث شيء فاستغن عنه