من يملك كل خطوة؟ توزيع المسؤوليات والصلاحيات
انتهيت من توثيق الإجراء على ورقة واحدة. الخطوة التالية سؤال بسيط يوقف العمل في المنشآت الصغيرة والمتوسطة أكثر مما يوقفه أي نقص في البرامج: من يملك كل خطوة؟ الإجراء المكتوب بلا أدوار محددة يبقى وثيقة جميلة، ويظل التنفيذ معلقاً على من يتذكر أو من يتفرغ.
ثلاثة مفاهيم تختلط دائماً
قبل أن توزّع أي شيء، افصل بين ثلاث كلمات يستعملها الناس بالتبادل وهي ليست شيئاً واحداً:
| المفهوم | السؤال الذي يجيب عليه | مثال |
|---|---|---|
| التنفيذ | من يقوم بالعمل نفسه؟ | مسؤول المشتريات يجهّز أمر الشراء |
| الاعتماد | من يقول نعم أو لا؟ | مدير القسم يعتمد ضمن حد محدد |
| الصلاحية | ما الذي يُسمح لهذا الدور برؤيته أو تعديله؟ | الاطلاع على الأسعار دون تغييرها |
الخلط بينها يُنتج الحالة الشائعة: موظف مسؤول عن نتيجة لا يملك صلاحية تنفيذها، فيطلبها من زميل، فتضيع المسؤولية بين الاثنين ولا تجد من تسأله عند التأخير.
مثال عملي: أمر شراء
خذ إجراء شراء بسيطاً ووزّعه على الأدوار. القاعدة أثناء التوزيع: لكل خطوة منفّذ واحد فقط، ومعتمد واحد فقط. تعدد المنفّذين يعني عملياً أن لا أحد ينفّذ.
| الخطوة | ينفّذ | يعتمد | يطّلع |
|---|---|---|---|
| طلب الشراء | موظف القسم | مدير القسم | المشتريات |
| جمع عروض الأسعار | المشتريات | لا يوجد | مدير القسم |
| ترسية المورد | المشتريات | المدير المالي فوق الحد المعتمد | الإدارة |
| استلام الأصناف | أمين المستودع | لا يوجد | المشتريات |
| اعتماد الفاتورة للصرف | المحاسب | المدير المالي | مدير القسم |
الأدوار في الجدول مثال توضيحي. في منشأة من خمسة موظفين قد يجمع شخص واحد دورين، وهذا مقبول ما دام لا يخالف القاعدة التالية.
قاعدة الفصل بين المهام
أبسط قواعد ضبط العمليات وأقدمها: لا تجمع في يد واحدة صلاحيتين متقابلتين.
- من يطلب الشراء لا يعتمده
- من يعتمد الصرف لا ينفّذ الدفع
- من يستلم البضاعة لا يجرد المخزون بمفرده
- من يسجّل القيد لا يراجعه
المسألة ليست سوء ظن بالموظفين. الغرض أن يمر كل مبلغ على عينين اثنتين، فيُكتشف الخطأ الحسابي قبل أن يخرج المال، وتُحفظ ذمة الموظف نفسه إن جاءت مراجعة لاحقة وسُئل عن معاملة مرّت من يده وحده.
الفصل بين المهام يحمي الموظف الأمين قبل أن يقيّد غير الأمين.
اربط الصلاحية بالدور لا بالشخص
الخطأ الأكثر شيوعاً أن تُبنى الصلاحيات على الأسماء: فلان يرى تقرير المبيعات، وفلان يعدّل الأسعار. بعد سنة يكون فلان قد انتقل إلى قسم آخر، وبقيت صلاحياته القديمة معه، وأضيفت فوقها صلاحيات القسم الجديد. هذا التراكم الصامت هو أكثر ما يُفسد ضبط الوصول في المنشآت النامية، ولا يظهر إلا عند وقوع مشكلة.
البديل من ثلاث خطوات: عرّف الأدوار أولاً وهي قليلة عادة (مدير قسم، محاسب، أمين مستودع، مشتريات، موظف)، ثم اربط الصلاحيات بالدور، ثم ضع الأشخاص في الأدوار. بهذا يصبح نقل موظف بين الأقسام تغيير دور واحد، لا مراجعة عشرين إعداداً متفرقاً.
ماذا يحدث عند الغياب
أكثر ما يعطّل سلاسل الاعتماد ليس الخلاف، بل الإجازات والسفر. لكل معتمد سجّل ثلاثة أشياء مكتوبة: بديلاً محدداً بالدور لا بالاسم، وحد المبلغ الذي يملكه هذا البديل، ومدة الانتظار قبل التصعيد للمستوى الأعلى. بدون هذه الثلاثة يتحول غياب شخص واحد إلى توقف كامل لإجراء بأكمله، ثم يلجأ الفريق إلى حلول جانبية عبر الرسائل والمكالمات، فتضيع سلسلة الاعتماد التي بنيتها من أساسها.
قائمة تحقق سريعة
- لكل خطوة منفّذ واحد مكتوب بالدور لا بالاسم
- لكل اعتماد حد واضح، وما فوقه يصعد تلقائياً
- لا يجمع دور واحد بين الطلب والاعتماد
- لكل معتمد بديل محدد ومدة تصعيد
- الصلاحيات مربوطة بالأدوار وتُراجع عند كل نقل أو ترقية
- لكل خطوة أثر مكتوب: من فعل ماذا ومتى
حين تنتهي من هذه الخطوة تكون قد جهّزت أهم مدخل لأي نظام إداري: جدول أدوار وصلاحيات متفق عليه، بدل أن يُرتجل أثناء التركيب ويُصحح لاحقاً بعد أن يكون الجميع قد اعتاد الخطأ.